Blog

غداً: انطلاق تصحيح الثانوية الأزهرية وسط تعليمات مشددة لضمان العدالة والسرية

 

 

تقرير: مصطفى على

تنطلق صباح الأحد أعمال تصحيح امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2024–2025، في مراكز التصحيح المنتشرة بمختلف محافظات الجمهورية، تحت إشراف مباشر من قطاع المعاهد الأزهرية، وبمتابعة لصيقة من مشايخ الأزهر وقياداته التربوية العليا.

يأتي انطلاق هذه المرحلة الحاسمة بعد ختام موسم امتحانات مرهق وشاق للطلاب والمعلّمين والمراقبين على حد سواء، لتمثل بذلك نقطة التحوّل الجوهرية في تحديد مستقبل طلاب وطالبات الثانوية الأزهرية، تمهيدًا للالتحاق بالكليات الشرعية والعلمية في جامعة الأزهر والجامعات المصرية الأخرى.

القيادات الأزهرية تؤكد: لا تهاون في حقوق الطلاب.. والتصحيح مسؤولية دينية ووطنية

أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن مرحلة التصحيح هي الأكثر حساسية في العملية الامتحانية، واصفًا كل ورقة إجابة بأنها “ثمار عام كامل من التعب والمثابرة، وحق خالص للطالب لا يجوز التفريط فيه”.

وقال خلال اجتماع موسع عُقد مع رؤساء مراكز التصحيح ومناطق المعاهد الأزهرية:

“إن ورقة الطالب ليست مجرد أوراق، بل هي جهد وسهر وتضحيات أسر بأكملها.. والعدالة فيها ليست ترفًا، بل واجب شرعي وأمانة أمام الله، وحق أصيل لكل طالب وطالبة”.

وأضاف الضويني أن مؤسسة الأزهر تثق في المعلمين العاملين في مراكز التصحيح، وتُدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام الكامل بالسرية المهنية، وعدم تسريب أي معلومات تتعلق بسير أعمال التصحيح أو مؤشرات النتائج.

عبد الغني: التصحيح هو الامتحان الحقيقي لنا كمؤسسة تعليمية

من جانبه، اعتبر الدكتور أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن مرحلة التصحيح لا تقل أهمية عن الامتحانات نفسها، بل قد تفوقها في خطورتها، لأنها تمثل ترجمة فعلية لمبدأ العدالة التعليمية الذي تتبناه مؤسسة الأزهر عبر تاريخها.

وقال عبد الغني في كلمته:

“التصحيح ليس مجرد تقييم لأجوبة، بل هو امتحان للضمير المهني والتربوي على كل مصحح أن يستشعر أنه يُمضي قرارات تؤثر في حياة طالب، ومسار أسرته، ومستقبله الأكاديمي والمهني”.

ودعا عبد الغني المشاركين إلى الإخلاص في أداء المهمة، والتجرّد الكامل من الأهواء، وعدم السماح بأي اجتهادات شخصية قد تُحدث تفاوتًا غير منصف بين الطلاب، مؤكدًا أن تعليمات التصحيح يجب أن تُنفذ بدقة وموضوعية.

توصيات حاسمة: هذه هي تعليمات التصحيح التي لا تقبل التهاون

خلال الاجتماع، تم توجيه مجموعة من التوصيات والتعليمات الصارمة التي ستكون ملزمة لكل من يشارك في التصحيح، وهي:

1. الالتزام الكامل بنماذج الإجابة الرسمية

في الأسئلة الموضوعية، مثل الاختيار من متعدد والصواب والخطأ والتكميل، يُمنع نهائيًا الاجتهاد خارج إطار النموذج الرسمي الصادر من قطاع المعاهد، لضمان وحدة التقييم بين المراكز المختلفة.

2. مرونة مشروطة في الأسئلة المقالية

في الأسئلة المقالية، يجب على المصححين الاسترشاد بنموذج الإجابة مع مراعاة الفهم الصحيح، لا الحفظ الحرفي، وتقدير التنوع في أسلوب التعبير لدى الطلاب، بما لا يُخلّ بالمضمون العلمي.

3. الحفاظ على سرية العمل

تم التأكيد على منع تصوير أو تسريب أي ورقة أو معلومات من داخل مراكز التصحيح، مع التهديد بتوقيع عقوبات صارمة على أي مخالفة، حفاظًا على نزاهة النتائج وثقة المجتمع.

4. التعاون والانضباط داخل مراكز التصحيح

تم التشديد على ضرورة تعزيز روح العمل الجماعي بين جميع الفرق داخل كل مركز، مع التزام كامل بالانضباط الزمني، وتنظيم الورديات، وتوفير بيئة هادئة تسهم في الدقة والتركيز.

5. الابتعاد عن الاجتهادات الشخصية في التقدير

الاجتهادات غير المنضبطة قد تؤدي إلى ظلم الطالب أو تضليله، لذلك تم التأكيد على وجوب الالتزام الحرفي بتعليمات التقدير والمراجعة، مع إجراء مراجعة مزدوجة لأوراق الإجابة قبل اعتماد الدرجات النهائية.

الرقابة والمتابعة: لجان تفتيش مفاجئة داخل مراكز التصحيح

كشفت مصادر داخل قطاع المعاهد الأزهرية عن تشكيل لجان متابعة ميدانية ستقوم بزيارات مفاجئة لمراكز التصحيح، للتأكد من الالتزام بجميع التعليمات، وتقديم الدعم الفني والإداري اللازم.

كما ستُفعّل غرف عمليات مركزية بالقاهرة والمحافظات، لتلقي أية شكاوى من المصححين، أو ملاحظات تتعلق بالآليات، أو الأعطال اللوجستية، بما يسهم في تذليل أية معوقات خلال فترة التصحيح.

ضمان العدالة وتكافؤ الفرص: إصلاحات متواصلة في منظومة التصحيح

يُذكر أن الأزهر الشريف قد بدأ منذ عدة سنوات تطويرًا تدريجيًا شاملًا في منظومة الامتحانات والتصحيح، شمل تحديث نماذج الأسئلة، وتدريب المصححين، وتوحيد معايير التقدير، بما يحقق تكافؤ الفرص لجميع الطلاب، ويحدّ من الأخطاء البشرية.

وقد أثبتت هذه الخطوات فعاليتها في رفع مصداقية شهادة الثانوية الأزهرية، والتي أصبحت تُعتمد في أرقى الجامعات داخل مصر وخارجها، كدليل على جودة التعليم الأزهري وتفوقه الأكاديمي.

التصحيح ليس نهاية الرحلة.. بل بداية حساب الجهد

مع انطلاق أعمال التصحيح، تبدأ المرحلة الأشد دقة وحساسية في رحلة الطالب الأزهري، حيث تُوزن جهوده بميزان العدالة ومع وجود التعليمات الصارمة، والرقابة الحازمة، والدعوة إلى ضمير المعلم، تبقى الآمال معلقة على أن تُنصف كل ورقة، ويُمنح كل طالب حقه.

ومع هذه الأجواء من الانضباط، والجدية، والشفافية، يثبت الأزهر الشريف أنه لا يزال مؤسسة تربوية راسخة، تجمع بين الأصالة والانضباط والعدل، وتكرّس جهودها لصناعة جيل علمي وخلقي مشرف للأمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى