الأزهر يطلق الدورة الثانية لتأهيل خريجيه للعمل بالرواق القرآني
كتب:مصطفى علي
في خطوة تؤكد استمرار الأزهر الشريف في ترسيخ دوره الريادي في تحفيظ القرآن الكريم ونشر تعاليمه الوسطية، أعلن الجامع الأزهر الشريف عن انطلاق الدورة التدريبية الثانية لتأهيل خريجي الأزهر الشريف للعمل في الرواق الأزهري.
جاء ذلك بعد النجاح اللافت الذي حققته الدورة الأولى، والإقبال الكبير الذي شهدته من المهتمين بخدمة كتاب الله والعمل الدعوي.
ويأتي إطلاق هذه الدورة تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي يولي اهتمامًا بالغًا بإعداد وتأهيل المحفظين والدعاة بما يواكب متطلبات الواقع المعاصر، وبما يتفق مع رسالة الأزهر القائمة على الاعتدال والوسطية وخدمة المجتمع.
مراكز متخصصة ومحاور متعددة.. الدورة تنطلق من قلب الجامع الأزهر إلى جميع المحافظات
تُعقد هذه الدورة بمركز إعداد وتطوير معلمي القرآن الكريم بالجامع الأزهر، إلى جانب عدد من الفروع الموزعة على مستوى الجمهورية كما هو مدرج في نموذج التقديم وقد خُصصت الدورة لرفع الكفاءة العلمية والمهنية لخريجي الأزهر الراغبين في العمل داخل أروقة الرواق الأزهري، بهدف تطوير أدائهم في مجالات الحفظ والتعليم والتفسير والدعوة.
وتُعد هذه الدورة خطوة أساسية ضمن خطة الأزهر لتوسيع رقعة العمل بالرواق، الذي يضم الآن أكثر من 1450 فرعًا بمختلف المحافظات، وتشكل هذه الفروع بيئة تعليمية وروحية متميزة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
الضويني يوجه كلمة للمتدربين ويشيد بجهودهم
خلال افتتاح الدورة عبر منصة “تيمز”، وجه فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، كلمة إلى المتدربين، نقل خلالها تحيات ودعوات فضيلة الإمام الأكبر لهم بالتوفيق والسداد، مؤكدًا أن ما يقومون به من تحفيظ لكتاب الله وتعليم علومه هو عمل عظيم يحمل قدسية وأمانة لا بد من إدراكها.
وأضاف أن دور المحفِّظ في الرواق الأزهري لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد إلى التربية والتوجيه وغرس القيم، وهو ما يقتضي أن يكون المؤهل لهذه المهمة على دراية بعقول طلابه، وفهم لواقعهم، وقدرة على التواصل التربوي الفعّال معهم.
كما نوّه فضيلته إلى أهمية الإعداد المنهجي والتأهيل الجاد للمحفظين، باعتبارهم الواجهة الأولى التي يلتقي بها المتعلم في الرواق، مشيرًا إلى أن رسالة الأزهر اليوم لم تعد محصورة في الجوامع بل أصبحت رسالة حضارية تمتد إلى المجتمعات والمؤسسات.
الرواق الأزهري: منصة لنشر القيم القرآنية والاعتدال الفكري
وفي كلمة ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، أكد أن خدمة كتاب الله تمثل قمة ما يصبو إليه كل عامل في المجال الدعوي والتربوي، مشيرًا إلى أن الإخلاص في العمل هو الركيزة الأساسية لأي نجاح حقيقي في هذا المجال.
وشدد فؤاد على ضرورة أن يتحلى القائمون على تعليم القرآن الكريم بالفكر الوسطي، وأن يعملوا على ترسيخ القيم القرآنية والإنسانية في نفوس الطلاب، بما يجعلهم سفراءً للرحمة والسلام والعدل في مجتمعاتهم.
كما نبه إلى أن المحفّظ لا ينقل مجرد ألفاظ، بل ينقل معاني وقيم ومبادئ، وأن ذلك يتطلب إخلاصًا وعلمًا وفهمًا عميقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن الأزهر يعمل على إعداد جيل من المحفظين والدعاة يكونون على قدر من التكوين العلمي والروحي الراقي.
خطة علمية متكاملة ومحاور تربوية متعددة
من جهته، أوضح الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، أن هذه الدورة تأتي ضمن خطة شاملة لتأهيل كوادر قرآنية متميزة، قادرة على أداء رسالتها بكفاءة عالية في جميع محافظات الجمهورية من خلال الرواق الأزهري.
وبيّن أن البرنامج التدريبي يركز على ثلاثة محاور رئيسية، وهي:
1. إتقان حفظ كتاب الله تعالى، من خلال مراجعة أربعة أجزاء أسبوعيًا.
2. مراجعة وضبط أحكام التلاوة والتجويد، مع التركيز على أحكام الأداء الصوتي واللفظي.
3. حفظ متني “تحفة الأطفال” و”الجزرية”، لما لهما من أهمية في تأسيس المحفظ في علم التجويد.
كما أشار إلى أن البرنامج لا يغفل الجانب التربوي والفكري، حيث تتضمن الدورة محاضرات متنوعة في التربية الإسلامية، والعقيدة السليمة، ومهارات التواصل التربوي، بهدف إعداد محفظ متكامل يمتلك القدرة على التأثير الإيجابي والتوجيه المعتدل.
رؤية الأزهر: بناء جيل قرآني وسطي يخدم المجتمع
تُجسد هذه الدورة رؤية الأزهر الشريف في إعداد كوادر قرآنية تحمل رسالة العلم والهداية، وتعمل على تحقيق التكامل بين الحفظ والتعليم والدعوة، مع الالتزام التام بمقاصد الشرع الحنيف وتعاليم القرآن الكريم.
كما تؤكد الدورة على أن الرواق الأزهري لم يعد مجرد مكان لحفظ القرآن، بل أصبح مؤسسة تعليمية ودعوية متكاملة، تعمل على نشر الفهم الصحيح للدين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز القيم الوسطية التي يحتاجها المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى.
الإعداد العلمي والروحي أساس نجاح رسالة الرواق
يظل الأزهر الشريف، من خلال مؤسساته العريقة وعلى رأسها الجامع الأزهر والرواق الأزهري، رائدًا في إعداد الدعاة والمعلمين المؤهلين علميًا وتربويًا، القادرين على حمل مشعل الهداية والرحمة ونور القرآن، نحو بناء مجتمع إسلامي راقٍ في فكره، سليم في معتقده، متسامح في تعامله.