رئيس إذاعة القرآن الكريم: تدريب الصحفيين على القضايا الدينية خطوة رائدة لبناء وعي رشيد
كتب:مصطفى على
أكد الأستاذ إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم، أن مبادرة دار الإفتاء المصرية لتدريب الصحفيين على تغطية القضايا الدينية والإفتائية تُعد خطوة رائدة ومهمة في مسار بناء وعي ديني سليم، ونقل رسالة الإسلام السمحة بموضوعية ومهنية.
جاء ذلك خلال كلمته في حفل إطلاق البرنامج التدريبي الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والصحفية، والذي يستهدف تمكين الصحفيين والإعلاميين من أدوات التناول الموضوعي للقضايا الشرعية، بعيدًا عن التهويل أو التسطيح أو التوظيف المغرض.
الكلمة أمانة والفتوى مسؤولية عظيمة
وفي معرض حديثه، شدد دويدار على أن “الكلمة أمانة، والفتوى مسؤولية عظيمة”، داعيًا إلى تحصين اللسان عن الزلل، حيث وصفه بـ”مركز الأوزار ومفتاح الفتن”.
وأوضح أن كثيرًا من الأزمات التي شهدها المجتمع خلال السنوات الماضية كان سببها المباشر الانزلاق في وحل الفتاوى العشوائية، أو الاستسهال في إطلاق الأحكام دون علم أو تأهيل. وهو ما يستوجب – على حد تعبيره – الوقوف الحازم من قِبل كافة المؤسسات المعنية بالشأن الديني والإعلامي.
مصر تدخل مرحلة جديدة لمواجهة فوضى الفتاوى
وأشار رئيس إذاعة القرآن الكريم إلى أن مصر تشهد تحولات نوعية في ضبط الفتوى، خاصة مع قرب صدور قانون تنظيم الفتوى العامة، والذي من شأنه أن ينهي حالة الفوضى والخلط الحاصل في المشهد الديني، وأن يضبط الخطاب الإفتائي ويوجه الناس نحو المصادر المؤسسية الموثوقة.
وفي هذا السياق، نوَّه إلى أن البرنامج التدريبي الذي تنظمه دار الإفتاء يأتي في توقيت بالغ الأهمية، تزامنًا مع هذا التحول التشريعي، مما يجعله لبنة في تأسيس بيئة إعلامية تحترم المرجعيات الشرعية وتلتزم بالأصول المهنية.
تعزيز التعاون بين الإعلام والمؤسسات الدينية
كما أكد دويدار أن التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية، وخصوصًا الأزهر الشريف ودار الإفتاء، يُعد ضرورة مجتمعية وليست مجرد خطوة تنظيمية، مشيرًا إلى أن الخطاب الديني لا يمكن فصله عن الوسائل الإعلامية المعاصرة، التي باتت الشريك الأول في تشكيل وعي الناس وتوجيه الرأي العام.
وقال: “الإعلام لم يعد مجرد ناقل، بل هو شريك في البناء أو الهدم”، داعيًا إلى دعم هذا النوع من الشراكات التي تُسهم في نشر قيم العدل والتسامح والرحمة، وتُواجه موجات التشدد والانحراف التي تُهدد استقرار المجتمعات وهُويتها.
إذاعة القرآن الكريم: تجربة إعلامية رائدة في خدمة الدين
وختم دويدار كلمته بتسليط الضوء على تجربة إذاعة القرآن الكريم، باعتبارها منبرًا إعلاميًّا تأسس على المنهج الوسطي الأزهري، مشيرًا إلى أن الإذاعة على مدار عقود سعت إلى نقل خطاب الإسلام الحقيقي بلغة هادئة وبعيدة عن الصخب، وقد كانت ملاذًا للمسلمين داخل مصر وخارجها للاستماع إلى القرآن الكريم وعلومه وأخلاقياته.
وأكد أن هذه التجربة لا تزال قابلة للتوسع والتطوير بالشراكة مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، خصوصًا في مواجهة الثورة المعلوماتية التي وفَّرت منصات بلا رقابة، تُبث من خلالها أفكار ملوثة وأحكام خاطئة.
دعوة للمزيد من البرامج التدريبية والرقابة على المحتوى الديني
وفي ختام كلمته، دعا رئيس إذاعة القرآن الكريم إلى تعميم تجربة دار الإفتاء لتشمل المزيد من البرامج التدريبية في المؤسسات الصحفية والإعلامية، مع تفعيل رقابة مهنية صارمة على المحتوى الديني الإعلامي، منعًا من تسلل الجهل والتطرف من بوابة الجهل الإعلامي أو الخطاب الفوضوي.
وقال: “علينا أن نؤمن بأن بناء الوعي لا يكون إلا عبر الكلمة الصادقة، والفتوى الرشيدة، والتأهيل المنهجي العميق للمتصدين للخطاب العام”.
مشاركة نوعية لقيادات دينية وإعلامية
يُذكر أن فعاليات إطلاق البرنامج التدريبي شهدت مشاركة عدد من الشخصيات البارزة، من بينها فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور يوسف عامر، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، والأستاذ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، وعدد من رؤساء التحرير والإعلاميين المتخصصين في الشأن الديني.