أنيس حنا.. باحث مصري شاب يقترب من علاج جلطة القلب بالتعديل الجيني
ابن أسيوط يُبهر نيويورك: اكتشاف علمي واعد لعلاج أخطر قاتل للبشر
من قرية صغيرة في صعيد مصر إلى معامل نيويورك.. إنجاز علمي واعد قد يُحدث ثورة في طب القلب العالمي
يواصل العلماء المصريون ترك بصمتهم في كبرى المحافل الدولية، وهذه المرة يأتي التريند العلمي من قلب نيويورك، وتحديدًا من كلية “ألبرت أينشتاين”، حيث يحقق الدكتور أنيس حنا، الباحث المصري الشاب البالغ من العمر 28 عامًا، إنجازًا واعدًا في مجال علاج جلطات القلب، القاتل الأول للبشر حول العالم.
ينحدر أنيس من قرية السراقنا بمحافظة أسيوط، وانتقل في صغره مع أسرته إلى الإسكندرية، حيث تلقى تعليمه وتخرج في كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 2017، قبل أن يشق طريقه في البحث العلمي بالخارج. وبحسب تصريحاته، فإن رهبة الأهالي من أمراض القلب في قريته بالصعيد، كانت دافعًا لاختياره هذا المجال.
ويعمل “حنا” حاليًا على مشروع بحثي مدعوم بتمويل من منظمة القلب الأمريكية، يعتمد على التعديل الجيني لعلاج جلطة القلب والوقاية من تدهور عضلة القلب بعد الإصابة. وقد نجح وفريقه في تحديد جين رئيسي يسمى Smad3، يلعب دورًا حاسمًا في التحكم في التهابات وتليف عضلة القلب، حيث نشر نتائج أبحاثه في دورية أبحاث الدورة الدموية، إحدى أعرق المجلات العلمية المتخصصة في أمراض القلب.
وشرح الباحث المصري أن الفريق البحثي قام بتعديل الجين داخل الخلايا المسببة للالتهاب في نماذج حيوانية، ثم أحدثوا جلطات مماثلة لتلك التي تصيب البشر، فكانت النتيجة: تثبيط الالتهاب، تسريع الشفاء، وحماية عضلة القلب من التلف بعد الجلطة، مما ساعد على نجاة الفئران بعد الإصابة.
ورغم أن العلاج الجيني لا يزال في طور التجارب، يتوقع “حنا” أن يستغرق ما بين 3 إلى 5 سنوات قبل إنتاج دواء آمن وفعّال للبشر. ويشير إلى أن تكاليف البحث العلمي مرتفعة، حيث يحصل فريقه على نحو 3 ملايين دولار سنويًا من مؤسسات أمريكية كوزارة الدفاع ومعاهد الصحة، ومع ذلك، عبّر عن أمله في أن تساهم الحكومات والمبادرات في توفير العلاج للمواطنين بسعر مناسب، مشيرًا إلى مبادرة الدولة المصرية لعلاج فيروس “سي” كنموذج يُحتذى.
بعيدًا عن معمله، يتميز الدكتور أنيس بصوت جميل وحبٍ للفنون الروحية، حيث شارك في عدة كورالات كنسية أبرزها كورال “قلب داود”، ويعزف الناي بشغف، ما يعكس مزيجًا نادرًا بين الحس الإنساني والعقلي العلمي.
أنيس حنا ليس مجرد باحث شاب، بل قصة ملهمة تحمل ملامح العالم المصري العالمي، نموذج جديد يُضاف إلى سجل “التريند المصري” المتوهج بالعلم والإبداع