الشرع يحارب القمار بصورته المعاصرة.. “اليوم” تحاور الدكتور كيلاني عبدالرحمن الكناني
الدكتور الكناني يفتح ملف القمار الحديث ويكشف الحيل الرقمية
تقرير : أحمد فؤاد
في ظل تسارع وتيرة التكنولوجيا وظهور أشكال جديدة من الألعاب الإلكترونية والتطبيقات التي تتضمن رهانات مالية، تبرز الحاجة إلى توضيح الموقف الشرعي منها، وهل تندرج تحت مسمى القمار المحرَّم؟
وفي هذا الإطار، التقينا بالشيخ د /كيلاني عبدالرحمن محمد متولي الكناني مدير عام المساجد بمديرية أوقاف الشرقية للوقوف على الرأي الشرعي الواضح حول هذه المسألة المعاصرة.
ما هو القمار؟
افتتح الشيخ دكيلاني الكناني حديثه بتعريف القمار، قائلاً:
“القمار في الشريعة الإسلامية هو كل معاملة مالية يغلب عليها عنصر الحظ والمخاطرة، بحيث يُربح أحد الطرفين دون بذل جهد أو عمل حقيقي، وهو ما سماه القرآن الكريم بـ (الميسر) في قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90]”
وأكد فضيلته أن تحريم القمار جاء لأنه يُدمّر القيم ويُفسد المال والعلاقات، ويعتمد على أكل أموال الناس بالباطل.
حدود مسمى القمار في العصر الرقمي
أوضح الشيخ الكناني أن مفهوم القمار لم يعد محصورًا في صوره التقليدية، بل توسع ليشمل:
- المراهنات الرياضية عبر الإنترنت
- ألعاب إلكترونية تربح فيها المال دون مجهود
- تطبيقات تعتمد على شراء الفرص أو التذاكر
- مسابقات وهمية تشترط دفع مقابل للاشتراك
وأضاف:
“ما يقوم على الحظ أو الاحتمال دون بذل جهد مشروع أو منفعة واضحة، يدخل في نطاق القمار، مهما اختلفت تسمياته أو أدواته”.
ألعاب الهاتف والتطبيقات الذكية
وعن انتشار بعض الألعاب والتطبيقات، مثل “عجلة الحظ” أو “صناديق الجوائز”، قال الشيخ الكناني:
“الألعاب التي تهدف للتسلية فقط ولا ترتبط بمال مباحة. أما التي يكون فيها دفع مالي أو جوائز نقدية تعتمد على الحظ فهي قمار محرَّم شرعًا، حتى وإن كانت إلكترونية أو في شكل تطبيق ذكي”.
وشدد على أن هذه التطبيقات تُغري الشباب وتُنمّي فيهم روح التواكل والطمع والاعتماد على المصادفة لا الكسب الحلال.
هل كل مسابقة تعتبر قمارًا؟
يجيب الشيخ دكيلاني:
“المسابقة إذا كانت قائمة على مهارة فعلية، أو علم نافع، دون دفع مال لدخولها، فهي مباحة. أما إذا كان الاشتراك فيها مشروطًا بدفع مال دون فائدة حقيقية، وكانت الجوائز قائمة على الحظ، فهي من الميسر المحرَّم”.
رسالة الشيخ دكيلاني إلى الشباب
اختتم الشيخ دكيلاني الكناني حواره برسالة توجيهية، قائلاً:
“احذروا المال السهل؛ فليس كل ربح حلال. القمار يُفسد النفس ويهدر المال ويقتل روح العمل والاجتهاد. كسب الحلال شرف، وإن كان قليلاً، فهو بركة، وأما المال الحرام فمصيره الزوال والحسرة.”
للاطّلاع على المزيد من الحوارات والتقارير والتحقيقات المتميزة، زوروا موقعنا عبر الرابط:
🔗 www.elyoum.news
