انفراجة اقتصادية في الأفق.. ترامب ينهي العقوبات على دمشق
في خطوة مفصلية تمهد لانفتاح جديد في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الاثنين 1 يوليو، أمرًا تنفيذيًا يقضي بإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا. في تحول يعد الأبرز منذ أكثر من عقدين من العزلة والعقوبات الصارمة.
وجاء القرار بالتزامن مع إعلان البيت الأبيض أن هذه الخطوة “تدعم أهداف الأمن القومي الأمريكي وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الدولية لسوريا”.
تفاصيل القرار الأمريكي
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن القرار يدخل حيز التنفيذ بدءًا من الثلاثاء، ويشمل رفع معظم العقوبات التي كانت مفروضة على القطاعات الاقتصادية والمصرفية والتجارية في سوريا. مع الإبقاء على العقوبات الفردية ضد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وشبكة شركائه، والجماعات الإرهابية وتنظيم الدولة الإسلامية، ووكلاء إيران.
كما أوضح البيان أن القرار ينهي حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بسوريا التي أعلنت في عام 2004. والتي شكلت الإطار القانوني لفرض مجموعة واسعة من العقوبات بما في ذلك على البنك المركزي السوري وشركات الطيران.
كذلك وجه ترامب وزير الخارجية ماركو روبيو بمراجعة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. إلى جانب مراجعة تصنيف “هيئة تحرير الشام” المرتبطة سابقًا بتنظيم القاعدة.
رد فعل سوري مرحب
في دمشق، قوبل القرار الأمريكي بترحيب واسع. وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن “رفع العقوبات عن سوريا يساعدها في الانفتاح على المجتمع الدولي. ويفتح الباب لعملية طال انتظارها لإعادة الإعمار والتنمية”.
وأضاف الشيباني في بيان رسمي أن هذه الخطوة “تُسهم في إنهاء العزلة السياسية والاقتصادية التي فرضت على الشعب السوري لسنوات، وتعيد الثقة بالمستقبل”.
وأثنت المنظمة السورية للطوارئ –ومقرها واشنطن– على الخطوة. معتبرة أن القرار “يمهّد الطريق للانتقال الديمقراطي ويعيد التزام الولايات المتحدة بمحاربة الإرهاب وتفكيك فلول داعش”.
لقاء الرياض نقطة التحول
كان اللقاء الذي جمع الرئيس ترامب بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في العاصمة السعودية الرياض خلال مايو الماضي بمثابة تمهيد علني للقرار المرتقب. حيث أعلن ترامب حينها عزمه رفع العقوبات عن سوريا ضمن إطار أوسع لإعادة الإعمار ودعم الاستقرار الإقليمي.
اقرأ:: قمة تاريخية.. هل يطيح لقاء الشرع وترامب بجدار “قيصر”؟
وفي أعقاب ذلك، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا لتخفيف عدد من القيود. شمل السماح بالمعاملات المالية التي كانت محظورة، ورفع القيود عن بعض الاستثمارات، ما مهد لصدور الأمر التنفيذي الأخير.
العقوبات الأمريكية على سوريا
بدأت العقوبات الأمريكية على سوريا عام 1979 مع إدراجها ضمن قائمة “الدول الراعية للإرهاب”. مما أدى إلى فرض قيود على المساعدات وتجارة الأسلحة والمعاملات المالية.
لكن التحول الأكبر جاء في عام 2011 مع اندلاع الثورة السورية، إذ فرضت واشنطن عقوبات قاسية شملت قطاعات النفط، والغاز، والطيران. والمصارف، تحت عنوان “محاسبة النظام على قمعه للمدنيين”.
وفي عام 2019، أقر الكونغرس قانون “قيصر” الذي عُدّ من أشد أدوات العقوبات، ووسع من نطاق الاستهداف ليشمل كل من يتعامل اقتصاديًا مع الحكومة السورية، بمن فيهم جهات غير أمريكية.
اقرأ أيضًا:: ما هو قانون قيصر؟
عوائق قانونية محتملة
رغم توقيع الأمر التنفيذي، تبقى بعض القيود مرهونة بتشريعات أقرها الكونغرس، مثل قانون “قيصر” الذي يتطلب تصويتًا برلمانيًا لإلغائه بالكامل. لكن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أكدوا أن الأمر التنفيذي سيسمح بتعليق تنفيذ القانون في بعض الحالات. مشيرين إلى “الظروف الجديدة التي طرأت على المشهد السوري”.
الآفاق المقبلة
بالنسبة للسوريين، فإن القرار يمثل بداية مرحلة جديدة، لكن التعافي الاقتصادي لا يزال يتطلب سنوات طويلة في ظل البنية التحتية المنهكة والاقتصاد المشلول. غير أن رفع القيود عن المعاملات المالية والاستثمارات، بحسب اقتصاديين، يوفر دفعة أولى نحو الانتقال من مرحلة العزلة إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية.
ووصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك. القرار بأنه “تتويج لعملية شاقة ومعقدة ومؤلمة”، مؤكدًا أنه “حان الوقت لمنح سوريا فرصة حقيقية”.
