Blog

الإفتاء تحسمها: التدخين حرام شرعًا بإجماع الأطباء

تقرير: مصطفى على

 في خطوة تعكس وضوح الرؤية الشرعية وتكاملها مع المعايير العلمية الحديثة، أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التدخين بجميع أشكاله حرام شرعًا، وذلك استنادًا إلى ما قرره الأطباء بشكل قاطع حول أضراره الصحية الجسيمة.

وأضاف أن الحكم الفقهي في هذه المسألة يستند إلى قاعدة شرعية ثابتة مفادها أن “الضرر يزال”، وهي قاعدة تشمل كل ما يؤدي إلى أذى جسدي أو نفسي للإنسان.

وقال الدكتور هشام ربيع في تصريحاته التلفزيونية الأخيرة إن تحريم التدخين لا يأتي من فراغ أو اجتهاد منفصل عن الواقع، بل يعتمد على إجماع الأطباء الذين أكدوا أن هذه العادة السيئة تُسبِّب أضرارًا صحية جسيمة تصل إلى الوفاة، وهو ما يجعلها تدخل في دائرة المحظور شرعًا.

الفتوى ليست مجرد رأي.. بل تحذير من خطر جسيم

التدخين ليس مجرد عادة بل تهديد مباشر لحياة الإنسان

ووجَّه أمين الفتوى رسالة إلى المجتمع، محذرًا من التعامل مع هذه القضية بمنطق الاستهزاء أو التسطيح، حيث قال: “بعض الناس حين يسمعون أن التدخين حرام يقولون ساخرين: ‘حرام؟ خلاص، بنشربه وبنحرقه’، وهذا في حقيقته تنمُّر على الأحكام الشرعية”.

وتابع: “هذا النوع من الخطاب الاستهزائي يمثل خطرًا شديدًا، لأنه لا يطعن فقط في الفتوى، بل يستخف بأحكام الدين، وهو ما لا يجوز شرعًا ولا أخلاقيًا”.

وأضاف أن مثل هذا السلوك يعكس ضعف الوازع الديني لدى البعض ممن يرون الأحكام الشرعية مجرد آراء قابلة للجدل أو الاستهانة، مؤكدًا أن احترام أحكام الدين واجب على كل مسلم، خاصة إذا صدرت عن مؤسسات شرعية موثوقة مثل دار الإفتاء المصرية، وبعد تحقق الأسباب والدلائل العلمية المؤكدة.

حكم شرعي مبني على العلم.. والتغير مشروط بتغير الواقع

الفتوى قابلة للتعديل فقط في حال ثبت عكسها علميًا

أوضح الدكتور هشام ربيع أن الحكم بتحريم التدخين ليس حكمًا توقيفيًا غير قابل للتغيير، بل هو حكم تابع للواقع الطبي القائم، وقال: “إذا  على سبيل الافتراض  جاء وقت ما وأقر الأطباء بأن التدخين لم يعد مضرًا، فإن الحكم الشرعي سيتغير تبعًا لهذا الواقع الجديد”.

غير أن هذا التصور، كما وصفه، افتراض جدلي غير قائم على الواقع، مؤكدًا أن جميع الدراسات الطبية والتقارير الصحية الدولية حتى اليوم تؤكد على أن التدخين ضار بالصحة، ويُعد من أبرز مسببات الأمراض المزمنة مثل السرطان، وأمراض القلب، والجهاز التنفسي، والوفاة المبكرة.

البيع والشراء تحت طائلة التحريم

تحريم التدخين لا يقتصر على التعاطي فقط بل يشمل التجارة فيه

لم تقتصر الفتوى على تحريم تعاطي السجائر والنرجيلة ومشتقات التبغ، بل شملت كذلك تحريم بيعها والاتجار بها، كونها تروّج لما هو محرم ومؤذٍ. وقد أكد الدكتور ربيع أن: “بيع السجائر والمتاجرة فيها يدخل ضمن نفس الحكم الشرعي، لأن بيع ما هو محرم يُعد مشاركة في الإثم”.

وهو ما يعني أن كل من يعمل في مجال صناعة أو توزيع أو بيع هذه المنتجات يقع في دائرة الإثم ما لم يتوقف عنها، وينأى بنفسه عن هذا النوع من الكسب.

منظمات الصحة العالمية: الأدلة حاسمة والأضرار مؤكدة

المرجعية الطبية تحسم الجدل حول أضرار التدخين

تتطابق هذه الفتوى مع تقارير رسمية صادرة عن منظمة الصحة العالمية ومراكز البحوث الطبية، التي أجمعت على أن التدخين هو السبب الرئيسي في أكثر من 8 ملايين وفاة سنويًا على مستوى العالم، فضلاً عن كونه المسؤول الأول عن الإصابة بسرطان الرئة، والسكتات القلبية، ومجموعة من الأمراض التنفسية المزمنة.

وأشارت التقارير إلى أن التدخين لا يضر المدخن وحده، بل يؤثر أيضًا على المحيطين به من خلال ما يُعرف بـ”التدخين السلبي”، مما يضاعف من خطورته ويجعل تحريمه مطلبًا وقائيًا للصحة العامة.

قاعدة فقهية أصيلة: “لا ضرر ولا ضرار”

الشرع لا ينفصل عن الواقع.. والتحريم حماية للإنسان لا تقييد لحريته

أكد أمين الفتوى أن الحكم الفقهي في هذه المسألة نابع من قاعدة فقهية راسخة وهي: “لا ضرر ولا ضرار”، وهي من القواعد الكبرى في الشريعة الإسلامية، والتي تقتضي تحريم كل ما فيه إضرار بالبدن أو النفس أو المجتمع.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية لا تحرم الأمور عبثًا أو دون حكمة، بل تهدف دائمًا إلى حماية النفس والروح والجسد، وصون المجتمع من المهالك لذا، فإن تحريم التدخين ليس تقييدًا للحرية، بل هو حماية حقيقية للإنسان من نفسه أولًا، ومن ضرر الآخرين ثانيًا.

الدعوة إلى الوعي الديني والطبي

الفتوى رسالة مجتمعية لإعادة التفكير في العادات اليومية

في ختام تصريحاته، وجَّه الدكتور هشام ربيع نداءً للمجتمع المصري بمراجعة السلوكيات اليومية التي قد تبدو “عادية” لكنها في حقيقتها ضارة ومخالفة للشرع. وشدّد على أن مواجهة ظاهرة التدخين يجب أن تبدأ من الوعي الحقيقي بالأضرار، وإدراك أن الالتزام بالحكم الشرعي ليس مسألة رأي بل واجب ديني وأخلاقي وصحي.

كما دعا إلى تضافر الجهود بين المؤسسات الدينية، والصحية، والتعليمية، والإعلامية، من أجل نشر ثقافة الامتناع عن التدخين، وتوضيح أضراره، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة به، لا سيما بين الشباب وصغار السن الذين يتعرضون لحملات تسويقية تُزين لهم هذه العادة على أنها حرية شخصية أو رمز للرجولة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى