Blog

بعد إقرار قانون الإيجار القديم.. خبير يكشف لـ”اليوم” تأثيراته على السوق العقاري ومخاوف المجتمع

كتبت – آيــة زكي

أثار تعديل قانون الإيجار القديم موجة واسعة من الجدل ما بين ترحيب الملاك وتخوف المستأجرين، بعد أن أقر مجلس النواب التعديلات رسميًا في خطوة وصفت بأنها “الأجرأ منذ عقود”.

وبينما يراها البعض بداية لتصحيح اختلالات السوق العقاري، يحذر آخرون من تداعيات اجتماعية واقتصادية قد تعصف باستقرار ملايين الأسر المصرية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن التعديلات تمثل نقلة نوعية في مسار تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، مشيرًا إلى أنها تسعى لإصلاح خلل مزمن طالما أثقل كاهل السوق العقاري وأعاق ضخ استثمارات جديدة.

وقال في تصريحات خاصة لـ “اليوم“، تحرير العلاقة الإيجارية يمنح المالك حافزًا حقيقيًا لصيانة العقارات القديمة وتطويرها، وهو ما ينعكس على جودة المعروض ويرفع كفاءة الوحدات السكنية، كما يفتح الباب أمام دخول مستثمرين جدد لهذا القطاع الحيوي.

وأوضح خضر أن القانون بصيغته الجديدة قد يسهم في تنشيط السوق العقاري بشكل ملحوظ من خلال تشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في الوحدات السكنية التي كانت مجمدة لعقود طويلة بسبب ضعف العائد. وأضاف: تحقيق هذا الهدف يتطلب تنفيذًا عادلًا ومتدرجًا يأخذ في الحسبان البُعد الإنساني والاجتماعي.

ورغم التأكيد على الفوائد الاقتصادية، شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة مراعاة الأبعاد الاجتماعية، محذرًا من أن ارتفاع الإيجارات بعد تحرير العقود قد يُشكل عبئًا إضافيًا على المستأجرين، خاصة محدودي الدخل، ما قد يؤدي إلى موجة من التوترات والاحتجاجات،متابعًا: القانون في حال تطبيقه دون ضمانات اجتماعية واضحة أو فترات انتقالية واقعية، قد يؤدي إلى فقدان آلاف الأسر لمساكنها، الأمر الذي ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة.

وأكد خضر أن الخروج الآمن من هذه الأزمة يتطلب معادلة دقيقة تراعي حقوق الملاك دون الإضرار بالأمان المجتمعي للمستأجرين، ودعا إلى فتح حوار شامل بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة، والخبراء، والمجتمع المدني، وممثلو الملاك والمستأجرين، للتوافق على آليات تنفيذ تضمن التدرج والعدالة.

كما نوه إلى أن القانون قد يحدث تأثيرًا مزدوجًا؛ فمن جهة يسهم في تحسين ديناميكية السوق العقاري، ومن جهة أخرى قد يفتح الباب لصراعات قانونية إذا لم يصاحبه تنظيم إداري واضح وشفاف يُراعي الحالات الإنسانية.

وختم بقوله: لا يجب النظر إلى التعديلات من زاوية اقتصادية فقط، بل يجب أن تكون جزءًا من سياسة عامة تراعي العدالة الاجتماعية وتنفذ بحكمة وتدرج، دون افتعال أزمات جديدة في الشارع المصري.

ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين بعد إقرار التعديلات

وفور إعلان البرلمان موافقته على تعديلات قانون الإيجار القديم، بدأت تحركات واسعة من جانب الملاك لاسترداد “حقوقهم”، وفقًا لوصفهم، حيث طالبوا بزيادة قيمة الإيجارات، وشرع بعضهم في حصر الوحدات المغلقة تمهيدًا لاتخاذ إجراءات الإخلاء استنادًا إلى ما أتاحه القانون الجديد.

في المقابل، أعلن عدد من المستأجرين نيتهم اللجوء إلى المسارات القانونية للدفاع عن حقوقهم، مؤكدين أنهم سيخوضون معارك قضائية للحفاظ على مساكنهم، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية المتزايدة التي تواجههم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى