تعثّر مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة بسبب خريطة انسحاب إسرائيلية مثيرة للجدل
أكد مصدران فلسطينيان مطلعان، السبت، أن مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية في العاصمة القطرية الدوحة تواجه “تعثراً معقداً”، في ظل إصرار إسرائيل على خريطة انسحاب تُبقي على وجودها العسكري في أكثر من 40 في المئة من مساحة قطاع غزة.
مماطلة إسرائيلية
وأوضح أحد المصدرين في تصريح لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”، أن الخريطة التي قدّمتها تل أبيب خلال جولة المباحثات الأخيرة “لا تُشكّل انسحاباً كاملاً، بل تعكس إعادة تموضع وانتشار للجيش الإسرائيلي”، مضيفاً أنها “تتعارض مع مطالب حركة حماس التي ترفض أي تواجد عسكري إسرائيلي داخل حدود القطاع”.
وأضاف المصدر الثاني أن إسرائيل “تواصل المماطلة وتعطيل مسار الاتفاق من أجل كسب الوقت واستكمال عملياتها العسكرية”، معتبراً أن تل أبيب تسعى إلى فرض واقع ميداني جديد قبل التوصل لأي تفاهم سياسي.
محادثات اليوم السابع
دخلت مفاوضات الهدنة غير المباشرة يومها السابع في ظل أجواء متباينة؛ إذ تصفها حماس بـ”المتعثرة”، في حين يبدي الجانبان الأمريكي والإسرائيلي تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أيام.
وفي هذا السياق، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مقابلة تلفزيونية، عن أمله في التوصل إلى اتفاق خلال وقت قريب، مشيراً إلى أن “نحو 50 رهينة ما زالوا محتجزين لدى حماس، ويُعتقد أن نصفهم فقط على قيد الحياة”، على حد تعبيره.
وقال نتنياهو: “لدينا اتفاق مبدئي قد يُفضي إلى إطلاق نصف الأحياء ونصف الموتى، وسيبقى نحو عشرة أحياء و12 رهينة متوفين.. وسأستعيدهم جميعاً، سواء عبر التفاوض أو بوسائل أخرى”.
مواقف إسرائيلية متشددة
وكان نتنياهو قد جدّد، الخميس الماضي، تمسكه بشروطه السابقة لأي صفقة في غزة، مشدداً على ضرورة نزع سلاح حركة حماس، ومنعها من الحكم في القطاع مستقبلاً. وأضاف في مقطع مصور: “إذا تمكنا من تحقيق ذلك عبر المفاوضات، فسيكون جيداً.. وإذا لم يكن، فسنحققه عبر قواتنا المسلحة”.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في مقابلة مع صحيفة نمساوية، أن “نفي قادة حماس إلى الخارج قد يشكل جزءاً من الحل لإنهاء الحرب”، في إشارة إلى إمكانية ترحيل القيادات السياسية والعسكرية للحركة ضمن صفقة شاملة.
تعليق الوساطة وغياب الضمانات
في المقابل، لم تصدر تصريحات رسمية عن الوسطاء القطريين والمصريين بشأن تفاصيل الطرح الإسرائيلي الجديد، إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن الوفد الإسرائيلي لا يملك حتى الآن صلاحيات كاملة لتوقيع اتفاق نهائي، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
وتسعى واشنطن إلى تقريب وجهات النظر من خلال مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف، المتوقع وصوله إلى الدوحة قريباً، حيث سيقود جولة جديدة من المحادثات تتركز على ملفات المساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى.