الخرطوم تتهم أطرافًا إقليمية بتمويل الحرب وتدعو الجنائية الدولية للتحرك
دعا السودان، رسميًا، المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق يشمل دولًا وكيانات أجنبية يُشتبه في تقديمها دعماً عسكريًا ولوجستيًا لقوات “الدعم السريع”، وذلك في خطوة تصعيدية تهدف إلى فضح التدخلات الخارجية التي يراها السودان سببًا رئيسيًا في إطالة أمد الصراع الداخلي.
اتهامات بـ”جريمة عدوان”
ووفق ما نقله موقع “سودان تريبيون”، فإن هذه الدعوة جاءت على لسان السفير الحارث إدريس، مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال كلمته أمام مجلس الأمن، مساء السبت.
وقال إدريس إن الدعم الأجنبي المقدم لقوات الدعم السريع يهدف إلى “تقويض سيادة الدولة وتمكين الجماعة من احتلال أجزاء من الأراضي السودانية لإنشاء حكومة موازية”، واصفًا ذلك بأنه “جريمة عدوان جديدة”.
مطالب بتوسيع نطاق التحقيقات
وطالب السفير السوداني مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بإدراج شخصيات وجهات أجنبية ضمن التحقيقات الجارية في جرائم دارفور، مشيرًا إلى أن هذه العناصر تنتمي لدول مجاورة، وأخرى في الإقليم الأفريقي، بالإضافة إلى “راعي إقليمي كبير” – دون أن يسميه.
كما اتهم تلك الأطراف بتقديم دعم لقوات الدعم السريع يشمل تهريب الأسلحة، وتوفير المؤن والطائرات المسيرة والصواريخ، وغيرها من المستلزمات العسكرية واللوجستية.
دعوة لدعم مالي عاجل
ودعا مندوب السودان المجتمع الدولي إلى تقديم تمويل عاجل لدعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في مواصلة تحقيقاتها، خاصة فيما يتعلق بجرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة في إقليم دارفور.
موجة عودة للنازحين رغم استمرار الحرب
وفي سياق متصل، أفادت كل من منظمة الهجرة الدولية ومفوضية شؤون اللاجئين بعودة أكثر من 1.5 مليون نازح وقرابة 200 ألف لاجئ إلى مناطقهم داخل السودان، معظمهم قادمون من مصر وجنوب السودان، رغم استمرار الأوضاع الأمنية المتوترة.
وتشير الإحصائيات إلى أن عدد النازحين داخليًا بلغ أكثر من 11.5 مليون شخص في يناير 2024، قبل أن تبدأ الأعداد في التراجع عقب استعادة الجيش السيطرة على ولايات سنار والجزيرة والخرطوم.
خلفية الصراع المستمر
يُذكر أن الحرب في السودان اندلعت في 15 أبريل 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ما تسبب في أزمة إنسانية خانقة وتدهور واسع في الخدمات الأساسية.
ورغم محاولات الوساطة من أطراف عربية وأفريقية ودولية، لم تُفلح الجهود حتى الآن في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.