Blog

أحمد فؤاد يكتب : القمار يتجدد..لكن الحكم لا يتغير

يبدو أن القمار لم يمت كما توهّم البعض، بل عاد إلينا في ثوبٍ جديد، ناعم الملمس، ملون بالأزرق والأخضر، ينبض في أجهزتنا المحمولة، ويخاطبنا بعبارات مغرية: “اربح الآن”، “جرب حظك”، “جائزة مضمونة في صندوق مفاجآت”.

ما كان يومًا يُمارَس في السر، صار الآن متاحًا بلمسة إصبع على شاشة هاتف، وما كان يحتاج إلى طاولة ورق بات يكفيه تطبيق إلكتروني واسمه تسويقي جذّاب.

فهل غيَّر القمار وجهه؟ نعم.
هل تغيّر حكمه؟ لا. أبدًا.

إن الرأي الشرعي الواضح كما أكده علماء الأزهر ووزارة الأوقاف أن القمار، وإن دخل بيوتنا في هيئة لعبة، أو تطبيق، أو حتى مسابقة وهمية.

فهو يظل في جوهره أكلًا لأموال الناس بالباطل، واعتمادًا على الحظ لا الجهد، وهذا هو المعيار الذي بنى عليه الإسلام حكمه الصريح بتحريمه.

والأخطر من ذلك أن المقامرة الرقمية تتسلل إلى عقول الشباب، لا عبر الإغراء المادي فقط، بل من خلال الثقة الزائفة بأن ما يفعلونه ليس حرامًا، بل نوع من الذكاء أو التسلية.

وكم من شابٍ بدأ بـ”اللعب” وانتهى بالإدمان والخسارة، وربما بالديون أو الجرائم الإلكترونية.

لا يُمكن لعاقل أن يعتبر دفع المال مقابل احتمالية ربح دون عمل شيئًا مشروعًا، سواء جاء على هيئة “رهان رياضي”، أو “صندوق حظ”، أو “بطاقة سحب”، أو “اشتراك في مسابقة مدفوعة”.

هذه الأسماء لا تُغيّر من الحقيقة شيئًا، بل تلمّع الحرام وتروّج له بثوب خادع.

الشرع لم يحارب القمار لأنه “تسلية ممنوعة”، بل لأنه يقتل روح العمل، ويهدم قيم الكسب الشريف، ويزرع الطمع والتواكل في النفوس.

فليس من الحكمة أن نُغري شبابنا بثقافة الربح السهل، بينما نطالبهم بالإنتاج والاجتهاد والمنافسة.

وقد كان من اللافت، في أحد لقاءاتي الصحفية مع الشيخ الدكتور كيلاني عبدالرحمن الكناني  مدير عام المساجد بأوقاف الشرقية  أنه قال جملةً تستحق أن تُكتب بماء الذهب:“الحرام لا يتغير بتغير الوسيلة، ومن ظن أن القمار الرقمي لا يُحاسَب عليه، فقد خُدع بالشكل ونسي الجوهر.”

وصدق.

نحن لا نُعادي التكنولوجيا، بل نُحذر من استخداماتها الفاسدة. نريد ألعابًا تنمّي الذكاء لا تقامر بالعقول، ونريد تطبيقات تحفّز الابتكار لا تجرّ الناس إلى حافة الإفلاس الأخلاقي والمالي.

والخلاصة؟
القمار كان ولا يزال حرامًا.
سواء في نادٍ أو على تطبيق، سواء سُمّي رهانًا أو سحبًا أو جائزة، فإنه رجسٌ من عمل الشيطان كما قال القرآن الكريم.

ولا زال الكسب الحلال، مهما قلّ، أشرف وأطهر من مليون ربح ملوّث بالحظ المحرَّم.

للاطّلاع على المزيد من الحوارات والتقارير والمقالات والتحقيقات المتميزة، زوروا موقعنا عبر الرابط:

🔗 www.elyoum.new

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى